دور الكهل في عملية الوساطة حسب فيقوستكي
5/11/2009
في حين يؤكد النموذج البياجستي على البناء الفردي والداخلي للمعارف بفضل تفاعل مع الأشياء و المحيط عامة و يؤكد نموذج المدرسة النفسية الإجتماعية على دور مجموعة الأتراب في إثارة صراعات معرفية اجتماعية تتيح عملية التعلم فإن نموذج فيقوستكي يبرز دور الكهل في النمو والتعلم.
و في هذا الإطار يعتبر فيقوستكي أن سيرورات النمو الداخلي للفرد لا يمكن أن تحدث إلا في إطار التواصل مع الكهل أو الأتراب أو معا بتوظيف " منطقة النمو القريبة ".
و يحلل فيقوستكي هذا المفهوم قائلا : " لقد بيّنت التجارب المخبرية أن الطفل قادر على محاكاة العديد من الأعمال التي تتعدى قدراته الذهنية و المعرفية الحقيقية. وهو قادر على ذلك لأنه يقوم بهذه المحاكاة داخل مجموعة من الأتراب و بإعانة كهل مؤهل لذلك هو المعلم. إن الفارق بين قدرات التلميذ الذهنية داخل الفصل (وهي قدرات لا تخرج من القوة إلى الفعل إلا بمساعدة
كل من الأتراب والمعلم) و بين قدراته البحتة ( خارج الفصل ) هو الذي يحدد منطقة النمو القربية "
و يميز فيقوستكي بين التعلم (المرحلة الأولى عندما يتدخل الكهل) والنمو (المرحلة الثانية عندما تبدأ سيرورة داخلية فردية في الاشتغال ). فهو يؤكد على أن التعلم لحظة بناءة للنمو الذهني للطفل. وذلك من خلال مطالبة المتعلم بالقيام بمجهودات أرقى من قدراته الذهنية فكل تعليم : "يوجه نحو المرحلة التي يوجد بها الطفل فعلا، هو تعليم غير ذي جدوى".إن التعليم المجدي والنافع للمتعلمين هو ذاك الذي يسبق نموهم الذهني. أي ذلك التعليم الذي يطالبهم بالقيام بأعمال داخل منطقة النمو القريبة".
وقد انطلق باحث روسي 20Galperin من فرضيات فيقوستكي واستخلص بأن المتعلم يتميز بأربع محكات :
1 – مستوى السلوك الذي يمكن أن يكون من طبيعة مادية أو لفظية أو ذهنية : فلإنماء سلوكات ذهنية بصورة مناسبة يتعين ضرورة المرور بسلوكات مادية (ممارسة الأشياء) ولفظية (تعبير أو تصور)
2 – مستوى كلية السلوك : فالسلوك في كليته يتميز بثلاث خاصيات : التوجيه ( الهدف - الوظيفة ) والإنجاز والمراقبة خلال تعلم يتطور السلوك عامة من الشكل الكلي إلى الشكل المبسط.
3 – درجة تعميم السلوك : فكل سلوك ذهني مكتسب يجد تطبيقات واسعة. تطبيق على الأشياء أو سياقات مميزة ويمكن أن يطبق على أشياء أو وضعيات أكثر تعميما أو أكثر تجديدا.
4 – درجة تملك السلوك : في البداية يكون السلوك بطيئا مترددا وواعيا ثم يصبح أكثر سرعة ووثوقا وآلية وهو ما يؤكد فرضية فيقوستكي بأهمية دور الكهل والأتراب في مساعدة المتعلم على بناء ملكاته الذهنية و تطويرها في إطار العمل المدرسي وفي إطار سياق أصبح أكثر فأكثر مليئا بالمعلومات الجديدة والمثيرات تفرض وجوب تسلح المتعلم بمنهجية و استراتيجيات عمل
Tags : Vigostky
Catégorie :
مسارات البحث